الرئيسية | مقالات اجتماعية | الرقة ,,,, جمال الطبيعة و تاريخ نفتخر به

الرقة ,,,, جمال الطبيعة و تاريخ نفتخر به

حجم الخط: تصغير الخط تكبير الخط
لم يكن اختيار الخليفة هارون الرشيد للرقة موطنا اختيارا عشوائيا بل كان اختياره عقلانيا مدروسا
ففي الرقة كانت تسكن مضر حتى إنّ التسميات الجغرافية كانت تطلق على المنطقة الواقعة بين مدينة شمشاط في الشمال وعانة في الجنوب باسم ديار مضر.اي انه مال اليها لوجود العنصر العربي فيها
وكانت مهد الحضارات القديمة، فلا زالت آثار الترع والسدود والقلاع والحصون على شطآن أنهارها.


و كذلك بُعْد الرقة عن نفوذ البرامكة الذي استفحل في بغداد


وكون الرقة كثيرة الخيرات، خصبة السهول، عذبة المياه، لطيفة المناخ، وما يقدمه إقليمها من خراج يفوق خراج أي إقليم آخر عدا مصر.

وكما ورد فالرشيد يحب منازه الرقة وأنهارها وخمائلها التي حركت أقلام الشعراء، وفي طليعتهم الشاعر أبو بكر الصنوبري، فأنشد متغنّياً بجمال الرافقة وعلو مكانتها
أمّا الرياض فقد بدت ألوانها.............صاغت فنون حليها أفنانها
رقت مغانيها ورقّ نسيمها........... وبدت محاسنها وطاب زمانها
هذا خزاماها وذا قيصومها.......... هذا شقائقــها وذا حـوذانها
واهاً لرافقة الجنوب محلة ........... حسنت بها أنهارها وجنانها


وفي قصيدة أخرى، يقول:

لا تلمني بالرقتين ودعني ... إن قلبي بالرقتين رهين».

فلم يكن اختيار الرشيد للرقة سنة 180هـ/ 796م مقراً للخلافة يعود إلى سبب عاطفي أو نزوة عابرة، بل كان نتيجة حتمية لخطة مدروسة أوجدتها دوافع سياسية وعسكرية واقتصادية وقومية

وحين رأى سلمة الأحمر ما وصلت إليه قصر الرشيد من روعةٍ وإتقان , وما تحويه أجنحتها من ترفٍ وغلمان وجوارٍ رومية وفارسية وحبشية وتركية حذّر أصحابها من مغريات الدنيا،

وعلى رأسهم الرشيد إذ خاطبه، وقد لمس منه قبول النصح والموعظة:

أما بيوتك فيها فهي واسعةٌ................. فليت قبرك بعد الموت يتسع


فقبض الرشيد على لحيته، ودمعت عيناه.

ومدحها الأمير أبو فراس الحمداني، بقوله:
المجد بالرقّة مجموع والفضل مرئي ومسموع
وان بها كل عميم الندى يداه للجود ينابيع
وكل مبذول القرى بيته على علا العلياء مرفوع




يقول الباحث "ل. دولا بورت" في كتابه حضارة ما بين النهرين معتمداً على أبحاث عالم النبات أوليفيه

(لولا سهول الفرات ما عرف العالم الحنطة والشعير والذرة التي نمت طبيعياً فيها ثم شاعت، وصُدِّرت إلى العالم فيما بعد")

لقد كان ملك الرشيد في أوجه، ملكٌ لا تغيب عنه الشمس ولا يتخطاه البرق , وكانت الرقة شامة ذلك الملك، ومنزلاً يقل مثيله، فقال عنها الرشيد: ("الدنيا أربعة منازل دمشق والرقة والري وسمرقند)*


وقال شيخ الربوة الدمشقي:( "الرقة من أنزه بقاع الدنيا، وقد أكثر الشعراء في ذكرها ووصفها والتغني بمحاسنها وعظمتها)


ولم يعد لبغداد في قلب الرشيد ميلٌ، فغارت زوجته زبيدة المولعة ببغداد ودجلة وحاولت بطرق كثيرة إرجاع الرشيد إلى بغداد، فلم يرجع حتى زعموا أنها استدعت الشاعر منصوراً النمري، وكان من المقربين من الرشيد في الرقة وأعطته ألفي دينار، وقالت له قل شعراً تحبب فيه بغداد إلى أمير المؤمنين فقد فضّل الرقة عليها.
وذهب النمري إلى مجلس الخليفة الأدبي، وقد كتب قصيدة في وصف بغداد ومحاسنها لعلّ الرشيد يحنُّ إليها، وحين جاء دوره في الإنشاد تقدم قائلاً:
ماذا ببغداد من طيب الأفانين..... ومن منازة للدنيا وللدين
تُحيي الرياح بها المرضى إذا نسمت... وجوّشت بين أغصان الرياحين

وبعد أن فرغ النمري من الإنشاد، ابتسم الرشيد، وقد عرف الهدف من هذه القصيدة.

وصمتت زبيدة، وظلت في الرقة حتى توفي الرشيد، فانتقلت إلى بغداد.


وهذا ربيعة الرقي أجاد في مدح الرقة فقال:

حبذا الرقة داراً وبلد.... بلد ساكنه ممن تود
ما رأينا بلدة تعدلها.... لا ولا أخبرنا عنها أحد
إنها برّية بحرية..... سورها بحر وسور في الجدد
يسمع الصلصل في أشجارها... هُدهُد البر ومكّاء غرد
لم تضمن بلدة ما ضمنت... من جمالٍ في قريشٍ وأسد
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg
  • أرسل لصديق أرسل إلى صديق
  • طباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع