الرئيسية | مقالات قانوينة | حقوق الإنسان للمحامي سعود النعسان

حقوق الإنسان للمحامي سعود النعسان

حجم الخط: تصغير الخط تكبير الخط

حقوق الإنسان

المقدمة : إن حماية حقوق الإنسان هي مشكلة العصر وقد دأبت التشريعات منذ الأزل على وضع ضمانات لحماية حقوق الإنسان من خلال القوانين والأنظمة التي تصدرها السلطة الشرعية في المجتمعات والدول قاطبة إلا أن هذه التشريعات والأنظمة قد تبقى في إطار نصوص المدونة دون أن تجد لها مجالاً للتطبيق في عالم الواقع وإن كفاح الإنسان من أجل تثبيت وتطبيق حقوق الإنسان كان المركز الذي دارت حوله كافة محاور الحركة في تاريخ المجتمعات البشرية وقد كان سعي الإنسان إلى إقرار حقه في الوجود على امتداد المراحل التاريخية المختلفة وفي جميع الأوطان وقد حقق النضال البشري انتصارات كبيرة كان من أبرزها الانتصارات التي كرستها الأديان السماوية والمكاسب التي أحرزتها الحضارات الكبرى في تاريخ المجتمعات الإنسانية مثل الحضارة اليونانية القديمة والحضارة الإسلامية في العصور الوسطى والحضارة الأوربية في العصر الحديث والأمثلة كثيرة في الإسلام إذ تؤكد الشريعة الإسلامية جوهر دعوته إلى كفالة حقوق الإنسان وخاصة في حفظ حقوق الجماعات غير المسلمة التي لقيت في كنف المجتمع العربي الإسلامي أكرم معاملة دونما تفرقة أو تعصب بسبب الدين أو الأصل العرقي أو الجنس (( أن أكرمكم عند الله أتقاكم)) .
ولا زالت الشريعة الإسلامية بما أوردته من تنظيم لحقوق الإنسان في الزواج والإرث وما شابه محط أنظار التشريعات الأخرى تؤثر فيها وتتأثر منها وفق تطورات العصر ومتطلبات مواجهة هذا التطور علمياَ واجتماعياً وفي الحضارة الأوربية الحديثة تحققت علامات بارزة على طريق تأكيد حقوق الإنسان نذكر منها وثيقة الماجنا كارتا (( التي صدرت عام 1215 لتسجل حقوق شعب إنكلترا ))) , ونذكر وثيقة استقلال الشعب الأمريكي عام 1776 التي صاغها الرئيس جفرسون متأثراً بآراء الفلاسفة الأوربيون أمثال جون لوك وروسو وفولتير والتي جاء في مقدمتها أننا نعتقد أن الناس خلقوا متساويين وقد منحهم خالقهم حق الحياة – والحرية – والسعي نحو السعادة , كذلك نذكر وثيقة حقوق الإنسان التي صدرت بعد الثورة الفرنسية والتي سفهت نظرية الحق الآلهي للملوك لتؤكد حق الناس جميعاً في المساواة و من المقارنة ما ورد مع أحكام الشريعة الإسلامية نجد أن أحكام الشريعة الإسلامية ومنذ أربعة عشر قرناً مضت قد سبقت الجميع في إقرار حق المساواة بين الناس بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (( الناس سواسية كأسنان المشط)) إلا أن الخطوة الكبرى على تقنين وتدوين حقوق الإنسان كان إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من شهر كانون الأول عام 1948 وقد كانت هذه الخطوة تعبيراً عن عصر التنظيم الدولي وقد جاء هذا الإعلان انعكاساً للدور الجديد الذي باتت تلعبه الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإقليمية الدولية في الحياة الدولية .
وقد ولد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد حربين عالمتين قاست من ويلاتها البشرية كلها ويمتاز الإعلان العالمي المذكور على من سبقه من وثائق دولية بعدالته وشموله وجاء ليكون قمة التطور في هذا النطاق بوصفه مستوى مشتركاً لجميع شعوب العالم وقد كرس الإعلان عدة مبادئ الحق في المساواة فلا تفرقة بين بني البشر بسبب العنصر أو اللغة أو الدين أو الوضع السياسي أو الاجتماعي أو الجنس أو الرأي وقد نصت المادة الأولى من الإعلان يولد الناس أحراراً متساوون في الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء وقد قررت المادة الثاني أن لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو اللون أو الجنس أو النوع أو الرؤية وقد فصل بعد ذلك الحقوق وقسمها إلى نوعين :
الحقوق المدنية أو السياسية من جهة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسة من جهة أخرى في المواد من (3_27) .
موقف الدول العربية من حقوق الإنسان : نظراً لما يجمع بين أبناء الأمة العربية في جميع أقطارها من روابط قومية لا تنفصم تتمثل في وحدة القيم والتراث والتاريخ والحضارة والمصالح والتي كرم الله أرضها بأن جعلها مهد الرسالات السماوية وبحكم الآمال التي يتطلعون إليها من أجل استئناف المشاركة في بناء الحضارة الإنسانية وتقدمها تحت شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ومن حيث أن تجاهل الحقوق الجماعية للأمة العربية وحقوق الإنسان في أرضها قد أفضى إلى كوارث لا حصر لها بدءاً من احتلال فلسطين وإقامة كيان عنصري غريب فيها واقتلاع شعبها منها وانتهاءً باستباحة الأرض العربية كلها وإهدار مواردها البشرية والمادية وربط مقدراتها ومصيرها بقوى خارجة عنها وبالتالي عجزها عن مجابهة نموها واستقلالها وتحقيق أمانيها المشروعة وتأكيداً لإيمان الدول العربية بمبادئ الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان الدولية فقد تم صياغة مشروع ميثاق عربي لحقوق الإنسان والشعب العربي من قبل خبراء الأمة العربية من أهل الفكر والقانون الملتزمين قضاياها والحريصين على مستقبلها ومصيرها المجتمعين في مدينة سيراكوزا بجمهورية إيطاليا في الفترة من (5-12) كانون الأول 1986 ويوجهون إلى أبناء الأمة العربية كافة لتبنيه كمثل أعلى تبلغه وقد تم إقرار هذا المشروع في اجتماع الهيئة العامة لاتحاد المحامين العرب بدولة الكويت في نيسان عام /1987/ الذي أوصى بعرضه على جامعة الدول العربية للأخذ به والجدير بالذكر إن عدد قليل جداً من الدول العربية قد قامت بالتصديق على الاتفاقيتين الدوليتين الصادرتين عام /1966/ الصادرتين عن الأمم المتحدة أما باقي الدول فلم تقم بذلك إما خشية الموافقة على أي نوع من الرقابة الدولية على تصرفاتها الداخلية في مجال حقوق الإنسان أو نتيجة تصور البعض إن بعض أحكام هذا القانون الدولي لحقوق الإنسان لا تتفق نع أحكام الشريعة الإسلامية خاصة فيما يتعلق بنقطة المساواة التامة بين الرجل والمرأة ومجال الأحوال الشخصية كتعدد الزوجات وتقديرنا إن قيام الدول العربية بالتصديق أو تبني المواد الواردة في مشروع الميثاق العربي لحقوق الإنسان والشعب العربي أو التصديق علة الاتفاقيتين الدوليين المذكورتين آنفاً قد أصبح اليوم مطلباُ أولياً ملحاً يمثل الحد الأدنى لإثبات إيمانها بحقوق الإنسان ونرى ضرورة توسيع رقعة تدريس حقوق الإنسان بحيث تشمل كامل الشرائح الاجتماعية إضافة إلى تشجع الجامعات على إنشاء الجمعيات الثقافية والعلمية من خلال طلبة الكليات لتكريس موضوع حقوق الإنسان من خلال المحاضرات الندوات حيث يقوم الأساتذة والعاملون في القانون بشرح حقوق الإنسان ومشاركة قطاع الإعلام في هذه المسائل وإن هذه الدراسات النظرية كفيلة بزيادة وعي المواطن العربي بحقوقه ودعم هذه الحقوق داخل الأنظمة العربية إلا أنه لا يجب أن يغيب عن البال لحظة واحدة أن قضايا حقوق الإنسان وتأكيدها والتصدي لحمايتها والدفاع عنها تبقى مسؤولية كل الأحرار في كل زمان ومكان ومهما كانت التضحيات ولا شك أن أمتنا العربية لا بد سائرة دائماً على طريق التجسيد الكامل لمبادئ الإنسانية ومثلها العليا فهذه المبادئ والمثل فوق أنها تتفق مع آمال التطور العصري وهي تأكيد لما يحمله تراثنا القومي من أصالة وارتباط وثيق مع أهداف الشرائع السماوية ولعل الشريعة الإسلامية بما وردد فيه من أحكام خير منارة لنا (( وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه)) .

المحامي
سعود النعسان فرع الرقة



المصادر :
• مجلة القانون .
• مجلة المحامون 1989 – 2008 .
• الميثاق العربي لحقوق الإنسان جامعة الدول العربية .

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg
  • أرسل لصديق أرسل إلى صديق
  • طباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع