القانون الخاص لجنايات المخدرات في الجمهورية العربية السورية بحث علمي قانوني أعده المحامي المتمرن عمر الخمري لنيل لقب أستاذ
الجمهورية العربية السورية
نقابة المحامين
فرع الرقة
القانون الخاص لجنايات المخدرات في الجمهورية العربية السورية
بحث علمي قانوني أعد لنيل لقب أستاذ بالمحاماة
إعداد
المحامي المتمرن عمر خلف الخمري
إشراف: تدقيق:
المحامي الأستاذ سليمان شيخ سليمان المحامي الأستاذ عمر خضر
الإهداء
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى سيد المرسلين وصاحب الخلق العظيم إلى الرحمة المرسلة رسول البشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
إلى من سهر الليالي من أجلي ........ إلى الرجل الذي أعطى دون ملل ومازال ... وكان مرشداً وموجهاً في كل خطوة من خطوات حياتي ............
إلى الجبل الشامخ الذي غرس في جليل الصفات ......... والدي
إلى الروح التي ينبض بها جسدي ........... والكلمات التي ينطق بها لساني .....
إلى من منحني الحب والعطف والحنان ......... والتي ستبقى في حياتي
صفحة مجيدة خالدة .... أمي
إلى من شاركوني في كل لحظة من لحظات حياتي .......... إلى مصدر ثقتي ........
إلى من نسوا أنفسهم وتذكروني
إخوتي وأخواتي
إلى زوجتي الغالية وأولادي .
إلى إخوة لم تلدهم أمي . أصدقائي
إلى جناحي العدالة قضاة ومحامون
إلى الزميل المحامي الأستاذ : .......................................
المحامي عمر خلف الخمري
بطاقة شكر
في نهاية البداية .............. بطاقة عطرة إلى المحامي :
الأستاذ سليمان شيخ سليمان
الذي فتح لي قلبه قبل مكتبه كي انهل منه المحبة والعلم والمعرفة فكان خير صديق قبل أن يكون أستاذاً مشرفاً فجزاه الله عني كل الخير .
كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى من تفضل مشكوراً بمراجعة وتدقيق هذا
البحث المحامي
الأستاذ المحامي عمر خضر
تحية محبة وتقدير للزميل المحامي الأستاذ عباوي شيخ سليمان
والزميل المحامي الأستاذ عمر الملا عيسى
اللذان ساعداني في انجاز هذا البحث ولهم مني كل الود والاحترام .
إلى زملائي وزميلاتي في المكتب لهم مني كل المحبة والتقدير والاحترام ولجميع من ساندي في بداية مسيرتي المهنية .
مقدمة: تطور الأساليب التشريعية في سورية :
مر تجريم المخدرات في سورية بمراحل متعددة ففي البداية ، كان يتم التجريم بواسطة تشريعات متفرقة ، ثم أسفر التطور عن إدراج جرائم المخدرات في نصوص قانون العقوبات ، إلى أن انتهى التطور بإصدار قانون مستقل للمخدرات . ونتناول بالدراسة هذه الأساليب عبر تطورها التاريخي تباعاً.
أولاً:أسلوب التشريعات المتفرقة في التجريم :
صدرت في سورية عدة تشريعات تتعلق بالمخدرات ،كان أولها القرار رقم (662) تاريخ 1/11/ 1928المتعلق بمكافحة زراعة الحشيش، ثم صدر بعد ذلك القرار رقم /193/ ل. ر تاريخ 28/8/1934 الذي نظم استراد وتصدير المواد السامة والاتجار فيها واقتنائها وصنعها ،وقد أخذ هذاالقرار معظم نصوصه من اتقاقيتي جنيف لعام 1925 و1931 الأولى خاصة بمراقبة الاتجار بالمخدرات ، والثانية تتعلق بتحديد صنعها وتنظيم توزيعها.
ثانياً:أسلوب إدراج المخدرات في قانون العقوبات:
عندما كان الجزاء قانون العثماني مطبقاً في سورية ،لم يكن يتضمن نصاً صريحاً يعاقب على تهريب المخدرات والاتجار فيها وتعاطيها ،إنما كان يمكن إدخال هذه الجرائم تحت حكم المادتين 194و196، الخاصتين ببيع السموم والأطعمة التي تضر بالصحة العامة.
وبصدور قانون العقوبات السوري عام 1949 ، الذي ألغى قانون الجزاء العثماني ،تم إدراج جرائم المخدرات في القسم الخاص منه ، حيث جاء الباب العاشر تحت عنوان "في الجنايات التي تشكل خطراً شاملاً" وأفرد المشرع الفصل الثاني من هذا الباب " للمسكرات والمخدرات " حيث قضت الفقرة الأولى من المادة (616) بمعاقبة الأشخاص الذين يتعاطون المواد المخدرة أو يقتنونها دون سبب مشروع بالحبس وبغرامة لاتتجاوز خمسمائة ليرة سورية ، ثم قضت الفقرة الثانية بإيداع المدعى عليه في مأوى احتزازي ليعالج فيه ، إذا ثبت أنه يتعاطى المواد المخدرة ، ثم أنزلت عليه المادة (617)عقوبة بالحبس والغرامة على نحو أشد بالأشخاص الذين يقدمون على الاتجار بالمخدرات أو على اقتنائها بقصد الاتجار أو على زراعتها وتحضيرها أو يسهلون للغير تعاطيها.
وعلى الرغم من إدراج قانون العقوبات السوري عند صدوره جرائم المخدرات ضمن نصوصه واعتبارها من الجرائم التي تشكل خطراً شاملاً ، الإ أن ذلك لم يمنع من صدور تشريعات تتصل بالمخدرات حيث صدر القانون رقم (80) تاريخ 12/3/1950،وتضمن نصوصاً تنظميه متعلقة بالاتجار بالمواد المخدرة ووصفها من الأطباء وبيعها من الصيادلة وتحريم زراعة النباتات التي تستخرج منها ،كما عرّف في بعض نصوصه العقاقير المخدرة وشروط صنعها،وعدد في الجدول المحلق به أسماء المخدرات ، كذلك وفي سورية زمن الوحدة مابين سورية ومصر،صدر القرار بقانون رقم (77) تاريخ 16/3/1960 الخاص بالإقليم السوري ( بشأن فرض عقوبات جزائية على المهربين ) وشدد العقاب على تهريب المخدرات كالأفيون والكوكائين والحشيش.
ثالثاً:أسلوب إصدار قانون مستقل للمخدرات :
يعتبر أسلوب قانون مستقل وخاص بالمخدرات هو الأسلوب الأفضل
فيما يتعلق بتجريم المخدرات ، وهو الأسلوب الذي تأخذ به معظم الدول ،وقد تبنى المشرع السوري هذا الأسلوب .
فأثناء الوحدة بين سورية ومصر بتاريخ 5/6/1960 صدور القرار بقانون رقم (182) في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، حيث ألغى هذا القانون في - سورية- كل التشريعات المتعلقة بالمخدرات بما ذللك المادتين (616-617) من قانون العقوبات ، وظل هذا القانون مطبقاً في سورية إلى أن صدر القانون رقم (2) تاريخ 31/3/1993 وهو (قانون المخدرات ) حيث ألغى القراربقانون رقم (182) لعام 1960 وكل الأحكام المخالفة له.
الباب الأول
جنايات المخدرات
الفصل الأول: أركان جنايات المخدرات
لجنايات المخدرات ثلاثة أركان : ركن مفترض ، ركن مادي ، ركن معنوي
المبحث الأول: الركن المفترض في جنايات المخدرات
"المخدر"
تعريف المخدر :
المخدر هو مادة لها خواص معينة يؤدي تعاطيها أو الإدمان عليها ، إلى أضرار بدنية ونفسية وذهنية كبيرة ،سواء تم تعاطيها عن طريق البلع أو الشم أوالحقن أو أي طريق آخر !
ما يعتبر مخدر ويخضع للتجريم :عمد قانون المخدرات السوري إلى تحديد أنواع المخدرات التي تخضع للتجريم تحديداً على سبيل الحصر ،عن طريق جداول ألحقهابالقانون . فذكر في الجدول رقم (1) المواد المخدرة وفق الاتفاقية الدولية للمخدرات لعام 1961 ثم ذكر في الجدول نفسه المواد المعتبرة مخدرة وفق الاتفاقية الدولية للمؤثرات العقلية لعام 1971 ثم أورد في الجدول رقم (2) المواد التي تخضع لبعض شروط المواد المخدرةوفق الاتفاقية الدولية للمخدرات لعام 1961 ،ثم أورد في الجدول رقم (3) الحد الأقصى لكميات المواد المخدرة التي لايجوز للأطباء البشريين وأطباء الأسنان تجاوزه في وصفة واحدة ، وحدد في الجدول رقم (4) النباتات الممنوع زراعتها واستيرادها ،أما الجدول رقم (5) فقد جاء تحت عنوان " في أجزاء النباتات المستثناة من أحكام هذا القانون ".
النتائج التي تترتب على تحديد المواد المخدرة :
مادام المشرع قد حدد المواد المخدرة تحديداً على سبيل الحصر ، من خلال جداول ألحقها بالقانون ،فإنه يترتب على هذا التحديد ،أنه ماعدا ما ورد في الجداول (1) و(2) و(4) من مواد ، يكون خارج دائرة التجريم . بالتالي يتوجب على المحكمة أن تبيّن في حكمها طبيعة ونوع المادة المضبوطة ، وفيما إذا كانت مخدرة أو غير مخدرة ، و الإ كان حكمها جديراً بالنقض . والمحكمة تستعين في تحديد طبيعة ونوع المادة المخدرة بالخبرة الفنية ، وخصوصاً من خلال تحليلها . وتطبيقاً لذلك قضي بأن " الكشف عن كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها لا يصلح فيه غير التحليل ، فإذا خلا الحكم من الدليل الفني الذي يستقيم به قضاؤه فإنه يتعيب بما يوجب نقضه.
سهولة تعديل الجداول التي حددت المواد المخدرة :
قلنا أن المشرع حدد المواد المخدرة في جداول ألحقها بالقانون ، تحديداً على سبيل الحصر ، وكل مادة تخرج عن نطاق هذه الجداول لا تعتبر مادة مخدرة ، ولا تكون بالتالي محلاً للتجريم والعقاب ،ولكن المشرع لطّف من جمود هذه الجداول ، فأعطى للوزير في المادة (73) من قانون المخدرات حق تعديلها بقرار منه إذ نصت "للوزير بقرار منه تعديل الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف أو الإضافة أو بالنقل من جدول إلى آخر ، أو يغير النسب الواردة بما يتفق مع الاتفاقيات الدولية ، أو بما يتفق مع نتائج الدراسات التي تقوم بها الوزارة على المواد المخدرة " والتعديل إما أن يكون بحذف بعض المواد المخدرة من الجداول ، بحيث يصبح الفعل مباحاً بعد أن كان مجرماً ، أو أن يكون بإضافة مواد إلى الجداول واعتبارها مواد مخدرة ،بحيث يصبح الفعل مجرماً بعد أن كان مباحاً ،أو أن يكون التعديل بنقل المادة المخدرة من جدول إلى آخر ، وما يترتب على هذا النقل من تشديد العقوبة أو تخفيفها ، فإذا تم نقل المادة المخدرة من الجدول رقم (2) إلى الجدول رقم (1)فهذا يعني أن هناك تشديد في العقاب ،أما إذا حصل العكس فهذا يعني أن هناك تخفيفاً في العقاب ، أو أن يكون التعديل بتغيير النسب الواردة في الجداول ـ زيادة أو نقصاناً ـ، وهذا الوضع يتحقق مثلاً :إذا كان القانون يعتبر المستحضر مادة مخدرة إذا تجاوزت نسبة المخدرة فيه 02% ، فيصدر الوزير قراراً بزيادة هذه النسبة إلى 04% أو إنقاصها إلى 01%، فإذا زدت النسبة فهذا يعني أن ما كان يعتبر جريمة أصبح فعل مباح ، إذا نقصت النسبة فهذا يعني أن ما كان مباح أصبح مجرماً ومعاقب عليه.
أصناف المخدرات :
المخدرات يمكن أن تصنف حسب أصلها إلى ثلاثة أنواع :
مخدرات طبيعية ، مخدرات مصنعة ، و مخدرات تخليقية .
1- المخدرات الطبيعية: وهي نباتات يمكن أن يستخلص من أوراقها أو ثمارها مادة لها تأثير فعال على الجهاز العصبي ، مثل نبات القنب (الحشيش) ونبات الخشخاش ,نبات الكوكا والقات ........ إلخ .
2- المخدرات المصنعة : وهي التي يتم صنعها من نباتات المخدرات الطبيعة ، مثل المورفين والهيرويين .
3- المخدرات التركيبية أو التخليقية :وهي التي يتم صناعتها في مختبرات ،من مركبات كيميائية ، فهي ليست مصنعة من مخدرات طبيعية وللمخدرات التخليقية أنواع متعددة منها : العقاقير المهبطة أو المنومة ، ومنها العقاقير المنشطة أو المنبهة ويدخل ضمنها أيضاً عقاقير الهلوسة .
كمية المخدر تعتبر عنصر في الجريمة استثناء ً:
قلنا أن كمية المخدر لا تعتبر ركناً في الجريمة كقاعدة عامة ،لكن المشرع يعتبر أحياناً كمية المخدر عنصراً أو ركناً في الجريمة ، بحيث إذا لم تتوافر الكمية التي يحددها المشرع ،فلا تقوم الجريمة ،مثال ذلك ما ورد في البند رقم (3) من الجدول الأول الملحق بقانون المخدرات المتعلق بالمورفين ، حيث اعتبر هذا البند مادة مخدرة ،كافة مستحضرات المورفين ، وهي :الأفيون أو مركز قش الخشخاش أو المورفين ، إذا احتوت على أكثر من 02% من المورفين .
المبحث الثاني
الركن المادي لجنايات المخدرات
عناصر الركن المادي لجناية المخدرات :
1- التهريب .
2- الصنع .
3- زراعة النباتات المخدرة وتهريبها .
4ـ الحيازة أو الإحراز .
5-التعامل في المواد والنباتات المخدرة.
6- الأفعال المرتبطة بالتعاطي .
7- التصرف في المخدر في غير الغرض المشروع المخصص له .
المطلب الأول
التهريب
نصت الفقرة (أ) من المادة (39) من قانون المخدرات على أنه "يعاقب بالإعدام من يرتكب أحد الأفعال التالية 1- من هرب مواد مخدرة 2-00000 .
المقصود بالتهريب :
عرفت الفقرة (د) من المادة الأولى من قانون المخدرات التهريب بأنه : جلب المواد المخدرة إلى إقليم الدولة أو إخراجها منه بصورة غير مشروعة ،ويشمل ذلك نقل المواد المخدرة بطريق العبور ، بصورة غير مشروعة .
فجريمة تهريب المواد المخدرة تتحقق بمجرد دخول المخدر إلى أراضي الجمهورية العربية السورية أو إلى مياها الإقليمية أو إلى إقليمها الجوي .وتتحقق الجريمة بمجرد تجاوز المخدر حدود سوريا إلى الخارج ، كما اعتبر المشرع مجرد مرور المواد المخدرة ضمن الإقليم السوري من دولة إلى دولة أخرى ، تهريباً ، إذا تم ذلك بطريقة غير مشروعة .
المطلب الثاني
الصنع
تنص الفقرة (أ) من المادة (39) على أنه " يعاقب بالإعدام كل من صنع مواد مخدرة ، في غير الأحوال المرخص بها في هذا القانون " و تنص المادة (28) من قانون المخدرات على أنه :" لا يجوز صنع أي مادة مخدرة من المواد المدرجة في الجدول رقم (1) ، ويجوز لمصانع الأدوية صنع مستحضرات طبية يدخل في تركيبها مواد مخدرة ، بعد الحصول على ترخيص كتابي من الوزير" و تنص المادة (29) من القانون نفسه على أنه :" لا يجوز صنع أي مادة من المواد غير المخدرة المدرجة في الجدول رقم (2) الملحق بهذا القانون"0
المقصود بصنع المواد المخدرة :
يقصد بصنع المواد المخدرة ، كافة العمليات التي يتم فيها مزج مواد معينة ، بحيث يؤدي هذا المزج في النهاية إلى إيجاد المادة المخدرة أو هو أي الصنع مزج عدة مواد للحصول من المركب الجديد على المادة المخدرة ، مثل صنع الامفيتامينات .
المطلب الثالث
زراعة النباتات المخدرة
تنص المادة (30) من قانون المخدرات على أنه : يحظر على أي شخص أن يزرع أو يستورد أو يصدر أو ينقل أو يملك أو يحرز أو يشتري أو يبيع أو يتبادل أو يسلم أو يتسلم أو يتنازل عن النباتات المبينة في الجدول رقم (4) الملحق بهذا القانون ، في جميع أطوار نموها وكذلك بذورها " وهذه النباتات هي :
1- القنب الهندي / كانابس ساتيفا / ذكراً كان أم أنثى بجميع مسمياته .
2- الخشخاش / بابا سرفييفور/ بجميع أصنافه ومسمياته .
3- جميع أنواع الخشخاش / بابا فير /.
4- الكوكا / أرثيرو كسيلوم / بجميع أصنافه ومسمياته .
5- القات بجميع أصنافه ومسمياته .
- وقد استثنت المادة (30) من الحظر أجزاء النباتات المبينة في الجدول رقم (5) الملحقة بالقانون وهي:
1- ألياف سيقان نبات القنب الهندي .
2- بذور القنب الهندي المحموسة حمسا ً يكفل عدم إنباتها .
3- بذور الخشخاش المحموسة حمساً يكفل عدم إنباتها.
المقصود بزراعة النباتات المخدرة :
إن النص الخاص بصناعة المواد المخدرة الذي انتهينا منه حالاً ، والنص الخاص بزراعة النباتات المخدرة الذي نحن بصدده هذان النصان يحظران إنتاج المواد المخدرة سواء كان إنتاجها يحتاج إلى عمليات صناعية كالمورفيين والهيرويين والكوكايين ،أو كان إنتاجها يتم عن طريق الزراعة ، كالأفيون المستخلص من الخشخاش والحشيش .
وللزراعة في معرض تطبيق النصوص الخاصة بجرائم المخدرات معنى متسع ، فهو لا يقتصر على مجرد إلقاء البذور في الأرض ، أو غرس شتلات النبات في بطنها ، بل هو يتجاوز ذلك ليشمل كل الأفعال اللازمة للزرع ، سواء انصبت الأفعال على النبات المخدر ، كالري والعزق واستئصال النباتات الطفيلية ، فكل هذه الأفعال تدخل في نطاق التحريم .
وتقع هذه الجريمة زراعة النباتات المخدرة – تامة بمجرد وقوع فعل الزراعة (نثر البذور في الأرض ) سواء نبت الزرع أم لم ينبت ، وسواء جفت شجيراته أم بقيت خضراء ، سواء كان النبات قائماً وملتصقاً بالأرض أم كان منفصلاً عنها .
المطلب الرابع
الحيازة أو الإحراز
عاقب المشرع على حيازة أو إحراز الماد المخدرة في البند الأول من الفقرة (أ) من المادة (40) وفي الفقرة (أ) من المادة (43)، وفي المادة (45) من قانون المخدرات ،وتختلف العقوبة باختلاف القصد من الحيازة أو الإحراز ، وفيما إذا كان قصد الاتجار ، أو قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي أو غير ذلك . ونتولى على التولي تحديد المقصود بالحيازة ، ثم تحديد المقصود بالإحراز .
أولاً : معنى الحيازة في قانون المخــــدرات :
للحيازة في قانون المخدرات مفهوم مختلف تماماً عن مفهومهاً في القانون المدني ، فالحيازة قي المخدرات هي الاستئثار بالمخدر على سبيل الملك والاختصاص ، ولا يشترط فيها الاستيلاء المادي على المادة المخدرة ، بل يعتبر الشخص حائزاً ، ولو كان محرز المادة المخدرة شخصاً آخر نائباً عنه .
إذاً مفهوم الحيازة في قانون المخدرات أوسع بكثير من مفهوم الحيازة في القانون المدني ،وبناءً على هذا المفهوم ، قضي بأنه إذا ضبط مخدر مع زوجة ، وتأكدت محكمة الموضوع من أن الزوج هو المالك لهذا المخدر ، وجب اعتبار الزوج حائزاً له أسوة بالزوجة وحق عليهما العقاب.
ثانـــياً:المقصود بالإحراز في قانون المخدرات:
يقصد بالإحراز في قانون المخدرات الاستيلاء مادياً على المخدر، لأي غرض كان ، كحفظه لصاحبه ،أو نقله للجهة التي يريدها أو تسليمه لمن أراد ،أو إخفائه عن الأعين ،أو السعي في إتلافه حتى لا يضبط ،أو الانتفاع به ، إلى غير ذلك من الأغراض التي لا تقع تحت الحصر وبناء على ذلك يتوافر الإحراز ، إذا وجد المخدر في يد المتهم أو بين أصابع قدمه أو في أي جزء من أجزاء جسمه.
ويتحقق الإحراز أيضاً إذا وجد المخدر في منزله أو في ملحقات منزله ، أو في سيارته أو حقيبته أو أرضه أو في محله .....إلخ .
وكما تسري أحكام الحيازة والإحراز على المواد المخدرة ،فإنها تسري كذلك على النباتات المخدرة في أي طور من أطوار نموها .
المطلــب الخامـــــس
التعامل في المواد والنباتات المخدرة
تعاقب الفقرة (أ)من المادة (40)كل من".. اشترى أو باع أو سلم أو تسلم مواد مخدرة أو نبات من النباتات المبينة في الجدول رقم (4)أو تنازل عنها أو تبادل عليها أو توسط أو قدمها للتعاطي أو اتجر فيها"
وتعاقب المادة (43) كل من" ..اشترى أو نقل أو سلم أو تسلم مواد مخدرة".
وتعاقب المادة (45) كل من" ..نقل أو سلم أو تسلم مواد مخدرة".
صـــــــور التعامل المجرم في المواد المخدرة:
يجرم المشرع عدة صور للتعامل في المواد المخدرة ,تكاد تشمل هذه الصور كل أنواع التعامل غير المسموح به قانوناً في تلك المواد ,كالبيع والشراء والتسليم والاستلام والنقل والتبادل والتوسط والاتجار.
والبيع ويقابله الشراء وهو تنازل البائع عن المادة المخدرة للمشتري بمقابل,ولا يشترط لانعقاد البيع والشراء أن يتم تسليم المبيع,إذ لو كان التسليم شرطاً أساسياً,لكانت الجريمة دائماً جريمة إحراز مواد مخدرة , ولما كان هناك داع للنص على المعاقبة في حالة الشراء.
ويقصد بالتسليم ويقابله الاستلام ,إخراج المخدر من حوزة المسلم إلى حوزة المتسلم ,أي من حوزة الجاني إلى حوزة شخص آخر.
-أما نقل المواد المخدرة, فيفترض أن المهتم ليس حائزاً أو محرزاً لها ,وإلا
كان النص على النقل هو تكرار للحيازة أو الإحراز,ومن أمثلة النقل ,أن ينقل المهتم في سيارته شخصاً يحرز مواد مخدرة وهو عالم بذلك.
ـ ويقصد بالتنازل ،تخلي مالك المادة المخدرة عن ملكيتها بشكل تام ، سواء تم التخلي بمقابل أو بدون مقابل .
ـ والتبادل يعني المقايضة ، أي أن يتنازل شخص لآخر عن مال ليس من النقود أياً كان مقابل تنازل الطرف الآخر عن المادة المخدرة .
-أما التوسط فيقصد به تقريب وجهات النظر بين طرفي التعامل ،كتعريف كل منهما بالآخر ، والتقريب بينهما في السعر ، أو في شروط الصفقة بوجه عام والوساطة قد تكون بأجر أو بدون أجر .
- ويقصد بالاتجار ، أن يقوم الجاني لحسابه الخاص بعمليات بيع متعددة للمخدر قاصداً أن يحترف هذا العمل ولا فرق أن يقتصر نشاط الجاني على الاتجار أو أن يمارس إلى جانبه أنشطة أخرى .
المطلـب السادس
الأفعـــال المرتبطة بالتعاطي
الأفعال المرتبطة بالتعاطي أو المتصلة به ،إما أن تتخذ صورة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكاناً لتعاطي المخدرات ،أو أن تتخذ صورة تقديم المادة المخدرة للتعاطي ، أو صورة تسهيل تعاطيها.
الصورة الأولى : إدارة أو إعداد أو تهيئة مكاناً لتعاطي المخدرات :
نصت الفقرة (أ) من المادة (40) على أنه ""يعاقب ..(4)ـ كل من أدار أو أعد أو هيأ مكاناً لتعاطي المخدرات بمقابل ".
وتفترض هذه الجرائم صلة بين الجاني ، ومكان مخصص لتعاطي المواد المخدرة ، وبالتالي لا تكون علاقة الجاني بالمادة المخدرة علاقة مباشرة . وهذه العلاقة ، إما أن تتخذ شكل إدارة مكان للتعاطي ،أو إعداده ،أو تهيئته .
أولاً: المقصود بإدارة مكان لتعاطي المخدرات :
يقصد بإدارة مكان تعاطي المخدرات ، تنظيم عملية التعاطي وتوجيهها داخل المكان ،بعبارة أخرى ، تشمل الإدارة كل نشاط يقوم به الجاني ، ويكون متعلقاً بتنظيم وتوجيه عملية التعاطي والإشراف عليها ،ولا فرق أن يكون المدير هو مالك المكان ، أو مستأجره،أو أي شخص آخر يقوم بهذا العمل ،ولا فرق كذلك أن يتولى المدير عملية إدارة المكان بأجر أو بدون أجر.
ثانياً : المقصود بإعداد مكان لتعاطي المخدرات :
يقصد بإعداد مكان لتعاطي المخدرات ،تخصيص المكان للتعاطي ،سواء كان التخصيص معلوماً لكافة المتعاطين ،أو مقصوراً على عدد محدد منهم ، ولا فرق أن يكون المكان مخصصاً للتعاطي فقط أو مخصصاً لعدة أغراض حقيقية أو وهمية ومن ضمنها تعاطي المخدرات ، ولا عبرة بشكل المكان المعد للتعاطي ، فالجريمة تقع إذا أقام الجاني كوخاً بين الحقول ،أو أعد مكاناً للتعاطي في منطقة جبلية ،أو في مكان مهجور ، أو بتخصيص غرفة في المنزل ،أو زاوية من زوايا مقهى .
ثالثاً : المقصود بتهيئة مكان لتعاطي المخدرات :
يقصد بتهيئة مكان لتعاطي المخدرات ، تزويد هذا المكان بما يحتاجه المتعاطين من أدوات للتعاطي أثناء وجودهم فيه ،مثل تزويد المكان بجوزة بالنسبة لمن يتعاطى الحشيش ،أو تزويده بالحقن بالنسبة لمن يتعاطى الأفيون أو المورفين .
وحتى تقوم هذه الجريمة لابد أن تكون إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان التعاطي بمقابل يتقاضاه الجاني ،فإذا لم يكن هناك مقابل فلا تتوافر هذه الجريمة .
الصورة الثانية : تقديم المادة المخدرة للتعاطي :
عاقبت المادة (40) في البند الأول من الفقرة (أ) ،كل من قدم مواد مخدرة للتعاطي بقصد الاتجار ، في غير الأحوال المرخص بها في القانون ، وعاقبت الفقرة الأولى من المادة /42/ كل من قدم للتعاطي مواد مخدرة بدون مقابل في غير الأحوال المرخص بها في هذا القانون ، ويقصد بتقديم المادة المخدرة إعطاء المادة للغير لكي يتعاطاها ، ويفترض التقديم للتعاطي توافر أمرين :
الأول : قيام الجاني بفعل أو أفعال إيجابية ،يهدف من ورائها وضع المخدر تحت تصرف شخص بقصد تعاطي المخدرات،بالتالي فإن الموقف السلبي لا يتحقق به معنى التقديم لتعاطي.
الثاني :اتصال الجاني بالمخدر مباشرة،أي أن الجاني يكون وقت ارتكاب الفعل ،وهو تقديم المادة المخدرة محرزاً لتلك المادة .
وتتم هذه الجريمة جريمة التقديم للتعاطي بمجرد تقديم المادة المخدرة ، ولا فرق بعد ذلك أن يتم التعاطي أو لا يتم ، فتعاطي المادة المخدرة ليس شرطاً لقيام هذه الجريمة فهي تتم كاملة بمجرد التقديم للتعاطي .
الصورة الثالثة : تسهيل تعاطي المادة المخــدرة :
عاقبت الفقرة الأولى من المادة (42) ،كل من سهل تعاطي المواد المخدرة بدون مقابل في غير الأحوال المرخص بها في هذا القانون .
ويقصد بتسهيل تعاطي المخدرات ،تمكين الغير بدون حق من تعاطي المادة المخدرة ، فالتسهيل يفترض تذليل العقبات التي تقف في طريق من يرغب في تعاطي المخدر أو على الأقل اتخاذ الجاني موقفاً معيناً بحيث يتمكن المتعاطي من تحقيق رغبته.
وتسهيل التعاطي يتم بفعل إيجابي ، كأن يمكن شخص بعض حائزي المخدرات من تعاطيها في مسكنه ، ويقدم لهم المعدات التي تلزمهم ،دون أن يكون الشخص قد خصص مسكنه للتعاطي ، وإلا كنا بصدد جريمة تهيئة مكان للتعاطي .
وكما أن تسهيل التعاطي يتم بفعل إيجابي ، فإنه قد يتم بنشاط سلبي ،وفي هذه الحالة لا تتحقق الجريمة ، إلا إذا كان الشخص محملاً بواجب قانوني للحيلولة دون وقوع التعاطي فتخلى عن هذا الواجب بقصد تمكين الغير من تعاطي المخدر .
وتسهيل التعاطي قد يكون بمقابل أو بدون مقابل ، كما أن البواعث لا تؤثر على الجريمة ، علماً بأن جريمة تسهيل التعاطي لا تتحقق إلا إذا حصل التعاطي بالفعل ، على خلاف جريمة التقديم للتعاطي ، التي تقع بمجرد تقديم المخدر ،سواء وقع التعاطي فعلاً أم لم يقع.
المطلـب السابع
التصرف في المخدر في غيـر الغرض المشروع المخصص له
عاقبت الفقرة (أ) من المادة (40) كل من رخص له في حيازة مواد مخدرة لاستعمالها في غرض معين ، وتصرف فيها بأية صورة في غير هذا الغرض ، وتتطلب هذه الجريمة لقيامها توافر شرطين :
الأول : أن يكون الجاني من الأشخاص الذين رخص لهم القانون في حيازة المواد المخدرة، ومنهم المرخص لهم بصنع المستحضرات الطبية التي يدخل في تركيبها مواد مخدرة ....إلخ .
الثاني : أن يتصرف الجاني ( المرخص له ) في المخدر بأية صورة في غرض آخر غير الغرض الذي من أجله منح الترخيص ،مثال ذلك : يسمح القانون لمديري مخابر التحاليل الكيميائية باستيراد المواد المخدرة شريطة أن يتم استخدامها في عمليات التحليل ، فإذا تم التصرف بها في غير هذا الغرض ، بالبيع أو التبادل أو الهبة أو غير ذلك من التصرفات ، سواء كانت بمقابل أو بدون مقابل ، فإن الجاني يكون عرضة للعقاب الوارد في هذه المادة بالرغم من أن القانون يسمح له باستيراد المواد المخدرة باعتباره من الأشخاص المرخص لهم بذلك .
المبحث الثالث
الركن المعنوي في جنايات المخدرات
"القصد الجرمي "
تمهيد وتقسيم :
تعتبر جرائم المخدرات من الجرائم القصدية بطبيعتها ، إذ أن الركن المعنوي لها يتخذ دائماً صورة القصد الجرمي ، وكقاعدة عامة ، يكفي لقيام بعض هذه الجنايات توافر القصد الجرمي العام ، ويتطلب القانون في بعض الجنايات الأخرى ، توافر القصد الجرمي الخاص
أولاً : القصد العام في جنايات المخدرات
يقوم القصد العام في جنايات المخدرات وفي أية جناية أخرى على عنصرين الأول :هو العلم ،الثاني: هو الإرادة .
1- العلم :
حتى يتوافر العلم كعنصر من عناصر القصد الجرمي ،لابد أن يعلم الجاني بكنه الشيء أو طبيعته ، أي أن هذا الشيء من المواد المخدرة المحظورة قانوناً . فإذا كان لا يعلم بطبيعة الشيء ،وأنه من المواد المخدرة انتفى العلم ، وبالتالي انتفى القصد الجرمي .
أما علم الجاني بأن القانون يدرج هذا الشيء ضمن المواد المخدرة أو في الجداول المخدرة ،فهو علم مفترض ،لأنه علم بالقانون ،ولا يجوز للمتهم الاحتجاج بالجهل بالقانون .
2- الإرادة : حتى يتوافر القصد الجرمي لابد بالإضافة إلى توافر العلم من توافر الإرادة ، أي أن تكون إرادة الجاني قد اتجهت إلى الفعل المكون للجريمة وأن تكون إرادة معتبرة قانوناً وبالتالي تنتفي الإرادة ، وينتفي القصد الجرمي ، في حالة الإكراه ،فإذا تم إكراه شخص على نقل مادة مخدرة ، انتفت الجريمة ، نظراً لتخلف عنصر من عناصر القصد الجرمي ، وهو عنصر الإرادة.
ثانياً: القصد الخاص في جنايات المخدرات :
هناك ثلاث صور للقصد الخاص في قانون المخدرات ،هذه الصور هي : قصد الاتجار ، قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، قصد تسهيل التعاطي .
أولاً : قصد الاتجار :
هذا القصد متطلب في جناية حيازة أو إحراز أو شراء المواد أو النباتات المخدرة المنصوص عليها في البند رقم (1) و(2) من الفقرة (أ) من المادة (40) وقصد الاتجار يحكمه اتجاهان فقيهان :
الأول : يرى أن قصد الاتجار ،لا يتحقق إلا إذا قصد الفاعل احتراف التعامل في المخدر ،أي أن يتخذ من التصرف في المخدر نشاطاً معتادا ًله ،سواءً باشر فعلاً نشاطه أو لم يباشره بعد فقصد الاتجار يتحقق لدى الجاني طالما انصرفت نيته إلى اتخاذ هذا العمل حرفة معتادة له .
(((لا يمكن افتراض نية الاتجار بالمخدرات وإنما يجب إقامة الدليل اليقيني عليها)))
قرار /76/ 2006/ أساس 78 – الغرفة الجنائية /رقم مرجعية حمورابي : 641776/}.
(((في جرائم الاتجار بالمخدرات لابد من قيام الفاعل ببيع المادة المخدرة للمشترين ، ولا يكفي للتجريم اعترافه الأولي الذي حصل نتيجة الشدة والعنف .كما لابد من مصادرة المادة المخدرة )))
قرار 155/ 2002 ـ أساس 1215 الغرفة الجنائية ( رقم مرجعية حمورابي :5273
الثاني : يرى ـ ونحن معه ـ أن قصد الاتجار يتحقق ،كلما كان تقديم المادة المخدرة للغير بمقابل ،سواء كان المقابل عيناً أو نقداً أو منفعة ،فمادام الجاني يريد تقديم المخدر بمقابل ،فإن قصد الاتجار يتحقق لديه ،وبالتالي وطبقاً لهذا الرأي ، لا يشترط لتوفير قصد الاتجار ،أن تتجه نية الفاعل إلى احتراف التعامل في المخدر .
وفي جميع الأحوال فإن توافر قصد الاتجار يعتبر من الأمور الموضوعية التي يستقل بالفصل فيها قاضي الموضوع ، أي القاضي الذي ينظر في الدعوى ، ويستخلصه من ظروف الواقعة وملابساتها .
(( لا يشرط لقيام جريمة الاتجار بالمخدرات وجود مشتر للمواد المخدرة إنما يكفي حيازة المخدرات بقصد الاتجار))
قرار 1653/2005 أساس 1424 ــ الغرفة الجنائية { رقم مرجعية :56333}
اجتهاد 557 ـ مجلة المحامون لعام 2007 الإصدار{ 7 ـ 8 ـ 9}
ثانياً : قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي :
كذلك تستخلص المحكمة قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي كما هو الحال في استخلاص قصد الاتجار من ظروف الواقعة وملابساتها ،وفي الغالب تستدل المحكمة على هذا القصد ، من ضآلة الكمية المضبوطة مع الشخص ،وخصوصاً إذا كان مدمناً للمخدرات .ولكن ضآلة الكمية المضبوطة ليست في جميع الأحوال قرينة على وجود قصد التعاطي ،ففي بعض الأحوال قد تكون الكمية المضبوطة قليلة ، ويتوافر قصد الاتجار ،وتقدير ذلك ـ يعود في النهاية لقاضي الموضوع .
((( الإدانة بجناية تعاطي المخدرات لابد فيها من مصادرة المادة المخـــدرة من المتهــم
وأن يثبت بالتحليل أنها مخدرة )))
قرار 983/ 2005 ـ أساس 452 ـ الغرفة الاقتصادية ـ ( رقم مرجعية حمورابي : 56424))
ثالثاً : قصد تسهيل التعاطي :
ويتحقق هذا القصد بعلم الجاني بأن فعله يسهل التعاطي ، واتجاه إرادته إلى تسهيل هذا التعاطي ، ويستخلص القاضي قصد تسهيل التعاطي ،من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نحو يراه مؤدياً إلى ذلك ، مادام يتضح من حيثيات حكمه توافر هذا القصد .
" في الاتجار بالمخدرات لابد من قيام الفاعل ببيع المادة المخدرة للمشترين ،ولا يكفي للتجريم اعترافه الأولي الذي حصل نتيجة الشدة والعنف .كما لابد من مصادرة المادة المخدرة ".
الفصل الثاني
العقوبات والتدابير المقررة لجنايات المخدرات وعدم توقيع العقاب عليها
المبحث الأول
عقوبات جنايات المخدرات
قرر قانون المخدرات نوعين من العقوبات لجنايات المخدرات النوع الأول عقوبات أصلية ،والنوع الثاني ،عقوبات إضافية .
المطلب الأول
العقوبات الأصلية وظروفها المشددة
الفرع الأول
العقوبات الأصلية
تبنى المشرع في قانون المخدرات أربعة أنواع من العقوبات الأصلية لجنايات المخدرات ، هذه العقوبات هي : الإعدام ، الاعتقال المؤبد ، الاعتقال المؤقت عشر سنوات على الأقل ، الاعتقال المؤقت من (3) سنوات حتى (15) سنة.
أولاً: الإعدام :
وتوقع هذه العقوبة طبقاً للفقرة (أ) من المادة (39) على :
1- كل من هرب مواد مخدرة .
2- كل من صنع مواد مخدرة في غير الأحوال المرخص بها في قانون المخدرات .
3- كل من زرع نبات من النباتات الواردة في الجدول رقم (4) في غير الأحوال المرخص بها في قانون المخدرات ،أو هربه في أي طور من أطوار نموه ، أو هرب بذوره.
ثانياً : الاعتقال المؤبد :
وتوقع هذه العقوبة طبقاً للفقرة (أ) من المادة (40) على :
1- كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو تسلم مواد مخدرة أو نبات من النباتات المبينة في الجدول رقم (4)، أو تنازل عنها أو تبادل عليها أو توسط فيها أو قدمها للتعاطي ، وكان ذلك بقصد الاتجار ،أو اتجر فيها، وذلك في غير الأحوال المرخص بها في قانون المخدرات .
2- كل من نقل مواد مخدرة أو نباتاً من النباتات المبينة في الجدول رقم (4)أو بذوره ،إذا كان عالما ًبأن ما ينقله مواد مخدرة منقولة بقصد الاتجار ، وذلك في غير الأحوال المرخص بها في قانون المخدرات .
3- كل من رخص له في حيازة مواد مخدرة لاستعمالها في غرض معين وتصرف فيها بأية صورة في غير هذا الغرض .
4- كل من أدار أو أعد أو هيأ مكاناً لتعاطي المخدرات بمقابل .
ـ إذاً المشرع حدد للأفعال السابقة أي الواردة في الفقرة (أ) من المادة(40) عقوبة الاعتقال المؤبد ، وقد قرر المشرع لهذه الأفعال ، بالإضافة إلى الاعتقال المؤبد كعقوبة أصلية ،أيضاً الغرامة من مليون إلى خمسة ملايين ليرة كعقوبة إضافية وجوبيه ،أي يتوجب على المحكمة أن تحكم بها إلى جانب العقوبة الأصلية إذا قضت بالإدانة .
عقوبة الشروع في بعض جنايات المخدرات :
قرر قانون العقوبات في قسمه العام قاعدة عامة ، وهي أن عقوبة الشروع هي عقوبة الجريمة التامة ، لكنه أجاز للقاضي تخفيف هذه العقوبة . أما قانون المخدرات فقد خرج في المادة (41) على قاعدة جواز تخفيف العقوبة في حالة الشروع المقررة في قانون العقوبات العام بالنسبة لبعض جنايات المخدرات ، وعاقب على الشروع في هذه الجنايات بعقوبة الجرم التام ،وحرم القاضي من السلطة التقديرية الممنوحة له في تخفيف العقاب ، والجنايات المعاقب على الشروع فيها بعقوبة الجرم التام ، هي الجنايات المنصوص عليها في المادة (39) والمعاقب عليها بالإعدام ،وكذلك الجنايات المنصوص عليها في المادة (40) ولمعاقب عليها بالاعتقال المؤبد .
ثالثاً : الاعتقال المؤقت (10) سنوات على الأقل :
وتوقع هذه العقوبة ،طبقاً للفقرة الأولى من المادة (42) ،على كل من قدم للتعاطي مواد مخدرة ، أو سهل تعاطيها ، بدون مقابل ، في غير الأحوال المرخص بها في قانون المخدرات.
وقد قرر المشرع لهذه الأفعال بالإضافة إلى هذه العقوبة الأصلية ، عقوبة الغرامة من خمسمائة ألف إلى مليون ليرة ،كعقوبة إضافية وجوبية.
رابعاً : الاعتقال المؤقت من (3) سنوات حتى (15) سنة :
وتوقع هذه العقوبة طبقاًُ للمادة (43) على كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو نقل أو سلم أو تسلم مواد مخدرة ، وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وتوقع هذه العقوبة أيضاً طبقاً للمادة (45) على كل من حاز أو نقل أو سلم أو تسلم مواد مخدرة وكان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وقد قرر المشرع للأفعال الواردة في هاتين المادتين ،أيضاً الغرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة كعقوبة إضافية وجوبية0
((لا يجوز في جرائم تعاطي المخدرات تخفيض العقوبة للا سباب المخففة التقديرية إلى أقل من ستة أشهر))
(قرار 283/ 1995 ـ أساس 476 ـ الغرفة الجنائية ـ( رقم مرجعية حمورابي : 8728)
الفرع الثاني
الظروف المشددة لعقوبة بعض جنايات المخدرات
أولاً : الظروف التي ترفع عقوبة الاعتقال المؤبد إلى الإعدام :
شدد المشرع في الفقرة(ب) من المادة/40/ عقوبة الاعتقال المؤبد المقررة للأفعال الواردة في الفقرة(أ) من المادة نفسها وجعلها الإعدام في حال توافر ظرف من الظروف التالية:
1 – التكرار:
يتطلب التشديد من أجل التكرار توافر شرطين :
الأول : أن يكون الجاني قد ارتكب جناية من الجنايات المنصوص عليها في المادة (39) ، وهي تهريب وصنع المواد المخدرة ، وزراعة نبات من النباتات المخدرة أو ارتكب جناية من الجنايات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة (40).
الثاني :أن يكون قد سبق الحكم عليه لارتكابه جناية من الجنايات المنصوص عليها في المادة (39) أو في المادة (40).
2- صفة مرتكب الجريمة :
كذلك شدد المشرع العقوبة ،إذا كان مرتكب الجريمة أحد العاملين في الدولة المنوط بهم مكافحة جرائم المخدرات ، وعلة التشديد هي أنه يسهل على هؤلاء الموظفين ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة (40) ،نظراً لوجود المخدر بين أيديهم بالإضافة إلى ذلك ، فإن هؤلاء الموظفين مؤتمنين على مكافحة المخدرات وبالتالي فإنهم عندما يرتكبون جرائم المخدرات ،يكونوا قد خانوا الثقة والأمانة التي وضعت فيهم ،لذلك فإن المنطق يقضي بتشديد العقاب عليهم .
3- صفة الشخص المستخدم في ارتكاب الجريمة :
ويشدد العقاب على الجاني أيضاً، إذا استخدم في ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة (40) قاصراً ،أي حدثاً لم يتم الثامنة عشرة
من عمره ،ولاشك أن علة التشديد واضحة وهي صغر السن ،فالحدث في هذه الحالة يكون بمثابة أداة مسخرة في يد الجاني ، يوجهه كيف يشاء .
4- حالة اشتراك الجاني في إحدى العصابات الدولية :
كما شدد المشرع عقوبة الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ ) من المادة (40) إذا كان الجاني مشتركاً أو عضواً في إحدى العصابات الدولية لتهريب المخدرات ،أو كان عمله لحسابها، أي ارتكب أحد الأفعال الواردة في هذه الفقرة لحساب تلك العصابة ، والعلة من التشديد في هذه الحالة ،هي الخطورة الكبيرة التي يمثلها الجاني عندما يكون عضواً في عصابة دولية لتهريب المخدرات . وهذه الخطورة تتحقق ولو لم يكن عضواً ،ولكنه يعمل لحساب العصابة ،أو يتعاون معها بأي وجه كان .
5-استغلال الجاني لسلطته:
يتوافر هذا الظرف المشدد إذا استغل الجاني في ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة (40) ،أو تسهيلها ،السلطة المخولة له بمقتضى وظيفته أو عمله أو الحصانة المقررة له طبقاً للقانون ، وهذا الظرف يشدد عقوبة الجاني سواء كان هو فاعل الجريمة ،أو اقتصر فعله على مجرد التدخل فيها عن طريق تسهيل ارتكابها للفاعل الأصلي .
6-مكان ارتكاب الجريمة :
شدد المشرع عقوبة الجرائم والأفعال الواردة في الفقرة (أ) من المادة (40) إذا وقعت " في دور التعليم أو مرافقها الخدمية أو في مؤسسة ثقافية أو رياضية أو إصلاحية ،أو في دور
العبادة أو المعسكرات أو السجون أو التوقيف أو الجوار المباشر لدور التعليم أو المعسكرات ".
ثانياً : الظروف التي ترفع عقوبة الاعتقال عشر سنوات على الأقل إلى الاعتقال المؤبد:
شدد المشرع عقوبة الاعتقال عشر سنوات على الأقل المقررة للأفعال أو الجرائم الواردة في الفقرة الأولى من المادة (42) وهي تقديم مواد مخدرة للتعاطي أو تسهيل تعاطيها وجعلها الاعتقال المؤبد في حالتين الأولى : تقديم المواد المخدرة إلى قاصر والثانية : هي دفع القاصر إلى تعاطي المواد المخدرة.
الحالة الأولى : تقديم المواد المخدرة إلى قاصر :
يتحقق الظرف المشدد في هذه الحالة ، إذا تم تقديم المخدر إلى قاصر لم يتم الثامنة عشر
من عمره , والعلة من التشديد واضحة فهي صغر سن من يقدم إليه المخدر وعدم اكتمال
رشده وقلة خبرته ،الأمر الذي يجعله شديد التأثر بالجاني وسريع الاستجابة له.
الحالة الثانية :دفع القاصر إلى تعاطي المواد المخدرة :
ويتوافر الظرف المشدد إذا كان الجاني قد دفع قاصراً لم يتم الثامنة عشر من عمره إلى تعاطي المواد المخدرة.
ولا عبرة إطلاقاً لوسيلة دفع القاصر أو حمله على تعاطي المواد المخدرة ،فقد تكون هذه الوسيلة هي الإكراه سواء مادياً أو معنوياً ،وقد تكون الوسيلة هي الغش ،كأن يوهم الجاني الحدث بأن المادة المخدرة لا ضرر فيها ،وقد تكون الوسيلة هي الترغيب أو الإغراء ،أو أية وسيلة أخرى ،يلجأ إليها الجاني ،لدفع القاصر إلى تعاطي المواد المخدرة .
المطلب الثاني
العقوبات الإضافية
أولاً: المصادرة :
المصادرة عقوبة مالية تتمثل في نزع ملكية المال قسراً ،وإدخاله في ملك الدولة بدون مقابل .
وقد نصت المادة (59) من قانون المخدرات بقولها :"" يحكم في جميع الأحوال بمصادرة المواد المخدرة أو النباتات والبذور التي نتج عنها مواد مخدرة وكذلك الأموال والأدوات والأجهزة والآلات والأوعية المستعملة ووسائل النقل المضبوطة التي قد تكون استخدمت في ارتكاب الجريمة ، وذلك دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية "".
محل المصادرة :
طبقاً للمادة (59) من قانون المخدرات ، فإنه يتوجب الحكم بمصادرة عدة أشياء هي :
1- المواد المخدرة والنباتات والبذور التي تنتج عنها مواد مخدرة :
وهذه الأشياء يجب مصادرتها في جميع الأحوال ، سواء صدر الحكم بإدانة المتهم ،أو بعدم توقيع العقاب عليه ، فقد يُحكم بعدم توقيع العقاب بالرغم من وقوع الجريمة ،لأسباب متعددة كما لو وجد مانع من موانع العقاب ، مثل جنون المتهم ،أو ارتكابه الجريمة تحت تأثير الإكراه مادياً أو معنوياً .
2ـ الأموال المتحصلة أو المستخدمة في الجريمة :
كذلك يجب مصادرة الأموال المستخلصة من الجريمة ،كالنقود أو الأشياء التي حصل عليها مقابل المواد المخدرة.
3ـ الأدوات والأجهزة والآلات والأوعية المستعملة المستخدمة في ارتكاب الجريمة:
مثال هذه الأشياء كل ما تم استخدامه في حفظ المخدرات أو وزنها أو تقطيعها أو إنتاجها
أو تعاطيها .
4ـ وسائل النقل المستخدمة في ارتكاب الجريمة :
كالسيارات والشاحنات والدراجات الآلية ...... إلخ ويشترط حتى يمكن الحكم بمصادرة هذه الأشياء ،أن تكون وسائل النقل هذه ، قد استخدمت فعلاً في نقل المخدرات أو إخفائها .
ثانياً : إغلاق المحل :
كذلك قضى قانون المخدرات في المادة (61) بإغلاق المحل كعقوبة إضافية وجوبية ، حيث يحكم بإغلاق كل محل مرخص له في الاتجار بالمواد المخدرة ، أو في حيازتها ،أو أي محل آخر غير معد للسكن أو مسكون ، إذا وقعت فيه إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين (39 و 40) وفي حالة التكرار يحكم بإغلاق هذه المحلات نهائياً .
ثالثاً: نشر الحكم :
أقر قانون المخدرات أيضاً نشر ملخص الحكم كعقوبة إضافية ، ولكنها جوازية وليست وجوبية ، بمعنى أن للقاضي الحرية في أن يحكم بها أولاً يحكم بها ،ونشر ملخص الحكم طبقاً للمادة (52) من قانون المخدرات يتم في ثلاث صحف محلية .
والهدف من نشر الحكم هو ردع المحكوم عليه عن طريق التشهير به ، حتى لا يعود إلى الجريمة مرة أخرى .
المبحث الثاني
التدبير الاحترازي الوحيد في قانون المخدرات
" تدبير إيداع المدمن إحدى المصحات "
بعد أن نصت الفقرة (أ) من المادة (43) على أنه " يعاقب بالاعتقال المؤبد وبالغرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو نقل أو سلم أو تسلم مواد مخدرة وكان بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، بعد أن نصت هذه الفقرة على ذلك ، أردفت الفقرة (ب) من المادة نفسها قائلة ً " يجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة وإيداع من يثبت إدمانه على تعاطي المواد المخدرة إحدى المصحات ،التي تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها ، ويكون الإفراج عن المودع بعد شفائه، بقرار من المحكمة بناءً على اقتراح اللجنة المختصة بالإشراف على المودعين بالمصحة ، ولا يجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ثلاثة أشهر ولا أن تزيد على السنة ".
نقد النص :
ولاشك أن الفقرة (ب) من المادة (43) عرضة للنقد من ناحيتين :
الناحية الأولى :
أن الم
- (عقوبة الإعدام) رسالة علمية قانونية للمحامي المتمرن عبد القادر محمد الرجب
- اكتساب وفقدان الجنسية السورية للمحامي المتمرن محمد عطي
- تحصيل الديون الثابتة بالكتابة إعداد المحامي المتمرن محمد محمد المرعي
- التسول والتشرد والشعوذة والتنجيم ومناجاة الأرواح للمحامي المتمرن عبود الحسين
- التركات والمواريث للمحامي المتمرن قصي الإبراهيم
- الحراسة القضائية للمحامي المتمرن حسين الحمود الاسماعيل
- إجـراءات تـنـفـيـذ بـيـع الـعـقـار للمحامي المتمن موسى الجقال
- المسؤولية الناشئة عن الخطأ المفترض
- جريمة الإيذاء المقصود في القانون السوري للمحامي المتمرن عمر ملا عيسى
- حالات النفاذ المعجل للمحامي المتمرن أحمد الحسين



del.icio.us
Digg